حيدر حب الله
484
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نعم ، لباقر الصدر رأي في أن الادلّة النصية المؤسسة للقاعدة الثانوية في الترجيح يمكن استنباطها - أو بعضها - بالتحليل العقلاني من داخل أساسيات القاعدة الأولية ، وبهذا نتوافق مع معطيات النصوص ومعطيات التحليل العقلاني أيضا « 1 » ، وهذه نقطة جديرة في الفهم العقلاني لظاهرة السنّة . مفصليات مقولة السنّة في نظرية التعارض ونحاول هنا رصد مفصليات محورية في نظرية التعارض سيما ما فيه بعض الآراء الجديدة ، ترشدنا إلى معالم في هذه الحقبة من تاريخ نظرية السنّة أبرزها : 1 - نظرية رفض الاختلاف الواقعي ومنهج التعامل بين العقل والنص تقوم تمام نظرية اختلاف الحديث عند الشيعة على افتراض عدم وجود تعارض واقعي وحقيقي في مصدر التشريع ، فلا اللّه سبحانه عنده أحكام متعارضة ، ولا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام يعطوننا أحكاما واقعية متعارضة ، فالجميع معصومون عن الخطأ ، وأهل البيت معصومون عن الذنوب أيضا ، لا يكذبون ولا . . وهذه البنية التحتية الكلامية تجعل نظرية التعارض برمتها تعاملا مع تعارض يبدو لنا ، أي أن المعطيات والوثائق التي وصلتنا هي التي أعطت تعارضا لا أن الشرع الإلهي متعارض ، بل هو تام صحيح . والأساس عينه الذي أسهم في إنتاج هذه البنية التحتية هو الذي يحلّ مشكلة العقل والنقل ، فالإمامية لا ترى تعارضا بين أجزاء الدين نفسه من جهة ولا تعارضا بين مبلّغي الدين وهم أئمة المسلمين المعصومون ، كما لا ترى تعارضا بين الشرع والواقع ، ولا بين الشرع والعقل ، فأيّ نص روائي يحدثنا بما يخالف الواقع نعتبره غير صادر عن المشرّع أو أنه صدر دون أن يراد مضمونه على نحو الجدّ والحقيقة ، كما لو صدر إكراها أو تقية أو . . . لما ذا ؟ لأن الدين لا يصادم الحقيقة الخارجية ، وللسبب عينه لا يصادم العقل ، فكل ما
--> - مصباح الأصول 2 : 365 - 431 ؛ ودراسات في علم الأصول 4 : 387 - 417 ؛ والهداية في الأصول 4 : 309 - 363 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 3 : 271 - 364 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 465 - 491 ؛ والحكيم ، حقائق الأصول 2 : 557 - 599 ؛ وصنقور علي ، المعجم الأصولي : 339 - 341 ، 377 - 378 ، 385 - 394 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 3 : 523 - 592 ؛ والقمي ، تسديد الأصول 2 : 450 - 518 ؛ والكوهكمري ، المحجة 2 : 481 - 487 . ( 1 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 414 - 418 .